محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

476

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

فأمر أمير المؤمنين بعمل ذلك ، فوجّه إسحاق بن سلمة ، فخرج في صنّاع جاء بهم من العراق من الصواغ والرخّاميين وغيرهم نيف وثلاثين رجلا ، فأخذ في عمل المقام ، فجعل الفضة على كرسي المقام مكان الرصاص الذي كان عليه ، واتخذ له قبة من خشب الساج مقبوة الرأس بضبات قد جعلها لها من حديد ملبسة الداخل بالأدم ، وكانت القبة / قبل ذلك مسطحة ، ودخل في ذلك من الفضة آلاف الدراهم « 1 » . وقد كان المقام في سنة احدى وستين ومائة وعلى مكة جعفر بن سليمان قد وهي ، فذهب الحجبة يرفعونه فانثلم ، وذلك أنّ المقام حجر رخو يشبه الشنان في المنظر ، وهو أغبش ومكسره مكسر الرخام الأبيض ، فخشوا أن يتفتّت أو يتداعى ، فكتبوا إلى أمير المؤمنين المهدي ، فبعث إليه بألف دينار أو أكثر ، فضببوا بها أعلى المقام وأسفله « 2 » ، وهو الذهب الذي كان عليه إلى خلافة أمير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه ، ثم أمر به أمير المؤمنين جعفر أن يجعل عليه ذهب فوق ذلك الذهب ، ويعمل أحسن من ذلك العمل ، فعمل في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ، فعمل ، ولم يقلع عنه الذهب الأول « 3 » ، فلم يزل ذلك الذهب حتى كان زمن الفتنة في سنة احدى وخمسين ومائتين « 4 » ، فأخذ جعفر ابن الفضل ، ومحمد بن حاتم فضرباه دنانير وأنفقاه على حرب إسماعيل فيما ذكروا .

--> ( 1 ) ذكره ذلك ابن فهد المكي في إتحاف الورى 2 / 314 وما بعدها . ( 2 ) الفاسي في شفا الغرام 1 / 202 وابن فهد في إتحاف الورى 2 / 212 . ( 3 ) الأزرقي 2 / 36 ، والمصدران السابقان . ( 4 ) في هذه السنة خرج إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم العلوي ، في مكة ومعه جماعة ، فهرب عامل مكة : جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العبّاسي ، فنهب إسماعيل منزل جعفر ، ومنازل أصحاب السلطان ، وقتل الجند ، وجماعة من أهل مكة ، وفعل بمكة أفعالا قبيحة ، من القتل والنهب والإحراق ، وبلغ به الأمر أن أخذ المال المعدّ لإصلاح ( عين زبيدة ) ونهب ما على الكعبة وما في -